top of page
  • Facebook
  • YouTube
  • Twitter
  • Instagram
  • LinkedIn
Crystal Salt

سينما أوروبا الشرقية تدخل خريف 2026 بزخم متزايد

قبل 9 دقائق
6 دقيقة قراءة
سينما أوروبا الشرقية

كتب محمد زرزور:

مع دخول النصف الثاني من سبتمبر/أيلول 2026، تدخل سينما أوروبا الشرقية والوسطى مرحلة شديدة النشاط، تتقاطع فيها المهرجانات الكبرى مع مشاريع إنتاج جديدة، وأفلام تتعامل مع ذاكرة المنطقة وتحولاتها السياسية والاجتماعية، إلى جانب تنامي التعاون بين صناديق ومؤسسات السينما في دول كانت تعمل لسنوات ضمن أسواق منفصلة.

من بولندا ورومانيا إلى التشيك وسلوفاكيا وصربيا وأوكرانيا وجورجيا ودول البلقان، تبدو الخريطة السينمائية للمنطقة أكثر ترابطاً، فيما تتحول مشاريع الإنتاج المشترك وبرامج تطوير الأفلام إلى عنصر أساسي في تمويل الأفلام والوصول بها إلى المهرجانات والأسواق الدولية.

بولندا.. غدينيا تستعد لتقديم صورة جديدة عن السينما البولندية

تتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى مدينة غدينيا، حيث تقام الدورة الـ51 من مهرجان الفيلم البولندي بين 21 و26 سبتمبر، وتضم المسابقة الرئيسية 16 فيلماً، من بينها أعمال لمخرجين بارزين مثل بافل بافليكوفسكي، يان كوماسا، أغنيشكا سموشينسكا، كاسيا أداميك وبيوتر دوماليفسكي، إلى جانب أفلام لمخرجين من الجيل الجديد.

وتكتسب الدورة أهمية إضافية كونها تأتي في مرحلة تحاول فيها السينما البولندية الجمع بين حضورها المحلي القوي وبين توسيع نطاق وصول أفلامها إلى الأسواق والمهرجانات الدولية، حيث تشير المعطيات المنشورة من إدارة المهرجان إلى توقع حضور جماهيري كبير، مع أكثر من 87 ألف مقعد متاح للعروض، فيما يستعد المهرجان لتقديم مجموعة واسعة من أحدث الإنتاجات البولندية.

ومن المنتظر أن تختتم الدورة في 26 سبتمبر بحفل توزيع جوائز الأسود الذهبية والفضية، إضافة إلى الجوائز الفردية للمسابقة الرئيسية.


رومانيا.. حضور متزايد في المهرجانات وسباق الأوسكار

تواصل السينما الرومانية تعزيز حضورها الدولي خلال موسم 2026، سواء من خلال المهرجانات أو الإنتاجات المشتركة.

بعد اختيار فيلم Fjord للمخرج كريستيان مونجيو لتمثيل رومانيا في سباق أفضل فيلم دولي ضمن جوائز الأوسكار لعام 2027، نتيجةحصوله على السعفة الذهبية في مهرجان كان 2026، تستعد العاصمة بوخارست لإطلاق مهرجان بوخارست السينمائي الدولي لدورته الـ22 بين 18 و27 سبتمبر.

يضم البرنامج أفلاماً من بينها 17 للمخرجة المقدونية كوسارا ميتشيتش، وفيلم The Circle  وهو إنتاج روماني-مولدوفي من إخراج فاليريو أندريوتا، كما يقدم المهرجان قسماً جديداً بعنوان Visionnaire – Art And Cinema، يركز على العلاقة بين السينما والفنون التشكيلية، مع اهتمام بشخصيات مثل ليوناردو دافنشي وقسطنطين برانكوشي.


التشيك وسلوفاكيا.. السينما بين التراث والجيل الجديد

في التشيك، تتجه الأنظار إلى مهرجان Future Gate للخيال العلمي في براغ، الذي يستضيف في دورته المقبلة محرر الأفلام الحائز على الأوسكار جو ووكر، المعروف بأعماله مع المخرج دينيس فيلنوف في أفلام مثل Dune وArrival وBlade Runner 2049. وتقام الدورة بين 28 سبتمبر و4 أكتوبر.

وفي الوقت نفسه، حققت السينما التشيكية إنجازاً مهماً على مستوى السينما الطلابية، مع فوز المخرجة فيكتوريا شتيبانوفا

خريجة FAMU  بجائزة Silver Student Academy Award عن فيلمها التجريبي Volklore، الذي يتناول التقاليد الشعبية التشيكية.

أما سلوفاكيا، فتواصل حضورها عبر الإنتاج المشترك والمهرجانات الإقليمية،  وقد اختارت البلاد الفيلم التشيكي-السلوفاكي Flood للمخرج مارتن غوندا لتمثيلها في سباق الأوسكار 2027، وهو مثال إضافي على مدى تشابك الإنتاج السينمائي بين دول أوروبا الوسطى.

وفي مهرجان Cinematik في بييشتاني، الذي أقيم بين 8 و13 سبتمبر، حضرت السينما السلوفاكية بأكثر من 20 فيلماً معاصراً، إلى جانب عروض لأعمال كلاسيكية من تاريخ السينما السلوفاكية، وقد فاز الفيلم التاريخي Fatherland بجائزة الدورة الحالية للمهرجان.

سينما أوروبا الشرقية

المجر.. سينما أوروبا الشرقية تبحث عن صيغة جديدة

شهدت المجر في بداية سبتمبر دورة جديدة من CineFest Miskolc، أحد أبرز مهرجانات المنطقة، حيث شارك في  الدورة الثانية والعشرين 16 فيلماً في المسابقة الرئيسية، فيما أطلق المهرجان برنامجاً جديداً بعنوان V4+ أعاد صياغة مسابقة كانت تعرف سابقاً باسم "East of Europe".

وضمت المسابقة أعمالاً من رومانيا وبولندا والبوسنة والهرسك والمجر وبلغاريا، بما يؤكد الدور الذي تلعبه المهرجانات المجرية في ربط سينما وسط وشرق أوروبا.

ومن الأعمال اللافتة فيلم Ground Floor / Földszint للمخرج المجري غابور ريس، وهو إنتاج مجري-إيطالي عرض لأول مرة عالمياً في برنامج Venice Spotlight قبل عرضه المحلي في CineFest.


البلقان.. الحدود القديمة تتحول إلى موضوعات سينمائية جديدة

 في سياق متصل تشهد منطقة البلقان نشاطاً واضحاً في مجال الإنتاج المشترك،ومن أبرز الأمثلة مشروع Yugoslavia, My Fatherland للمخرج السلوفيني غوران فويونوفيتش، وهو إنتاج مشترك بين سلوفينيا ومقدونيا الشمالية وصربيا، وقد ظهر ضمن مشاريع KVIFF Central Stage المخصصة لصناعة السينما في أوروبا الوسطى والشرقية.

وفي مقدونيا الشمالية، تستعد مدينة بيتولا لاستضافة الدورة الـ47 من مهرجان Manaki Brothers بين 19 و25 سبتمبر، أحد أهم المهرجانات المتخصصة في التصوير السينمائي، وتضم مسابقاته هذا العام 51 فيلماً، بينها 12 فيلماً في مسابقة Camera 300، و10 أفلام وثائقية، و15 فيلماً قصيراً و14 فيلماً طلابياً.

ومن الأفلام المشاركة Until the Day Ends للمخرجة الصربية Jelena Maksimović، وهو إنتاج مشترك بين صربيا وبلغاريا وسلوفينيا وألمانيا والجبل الأسود وكرواتيا، بعد عرضه العالمي في فينيسيا.

كما يبرز فيلم Shame and Money، وهو إنتاج ألماني-كوسوفي-سلوفيني-مقدوني-ألباني، في تأكيد جديد على أن الفيلم البلقاني المعاصر أصبح في كثير من الأحيان نتاج شبكة إنتاج إقليمية تتجاوز الحدود الوطنية.

سينما أوروبا الشرقية

صربيا.. المشاريع الجديدة تبحث عن شركاء خارج الحدود

لا يقتصر النشاط الصربي على المهرجانات، بل يمتد إلى أسواق التطوير والإنتاج، ومن بين المشاريع الصربية التي ظهرت في برامج التطوير الأوروبية فيلم Not All Houses Have a Yard للمخرجة إيزيدورا فيسيلينوفيتش ضمن برنامج Works in Development في KVIFF Promises.

كما ستشارك المخرجة والممثلة الصربية ميرجانا كارانوفيتش بمشروعها الروائي الثالث Folk Play في برنامج European Work in Progress في هامبورغ، ضمن 25 مشروعاً اختيرت من بين 270 طلباً للمشاركة في دورة 2026.

ويشير ذلك إلى استمرار حضور السينما الصربية في مراحل مختلفة من دورة الفيلم: من التطوير والتمويل إلى المهرجانات والتوزيع الدولي.


أوكرانيا.. الحرب والذاكرة والبحث عن تمويل دولي

تبقى أوكرانيا من أكثر السينمات حضوراً في برامج التطوير الأوروبية، في ظل استمرار الحرب وتأثيرها المباشر على موضوعات الأفلام وعلى ظروف الإنتاج.

ومن المشاريع اللافتة فيلم Noah للمخرجة الأوكرانية ماريسيا نيكيتيوك وهو إنتاج أوكراني-كرواتي-بلجيكي، ويتناول تجربة الحرب من خلال قصة جندي أوكراني في الجبهة.

وقد ظهر المشروع في KVIFF Central Stage، ويبحث منتجوه عن تمويل إضافي وشركاء إنتاج وممثل مبيعات دولي.

كما يشارك مشروع Reminiscence للمخرجة الأوكرانية آناستاسيا تيخا في برنامج Works in Development، بينما ظهر مشروع Amadoka، المقتبس عن رواية للكاتبة الأوكرانية صوفيا أندروخوفيتش، ضمن برنامج Book-to-Screen.

وهنا تظهر نقطة مهمة في تجربة السينما الأوكرانية الحالية، بأن الحرب لا تظهر فقط كموضوع للأفلام، بل أصبحت أيضاً عاملاً مؤثراً في بنية التمويل والإنتاج والشراكات الدولية.


جورجيا.. مرحلة جديدة أمام السينما المحلية

في جورجيا، يتواصل النقاش حول مستقبل صناعة السينما ودور المؤسسات الوطنية في دعم الإنتاج.

وفي مقابلة حديثة مع FilmNewEurope، تحدث مدير المركز الوطني للسينما الجورجية ماموكا بيلادزه عن أهداف المؤسسة والتحديات التي تواجه السينما الجورجية في المرحلة الحالية.

وعلى المستوى الدولي، اختارت جورجيا فيلم Guria للمخرج ليفان كوجاشفيلي لتمثيلها في سباق أفضل فيلم دولي في أوسكار 2027.

كما أن جورجيا حاضرة في مشاريع الإنتاج الإقليمية؛ فمشروع Cupid at the Kremlin Wall للكاتب الجورجي آكا مورتشيلادزه ظهر ضمن برنامج Book-to-Screen في كارلوفي فاري، بما يفتح المجال أمام تحويل الأدب الجورجي إلى إنتاجات سينمائية عابرة للحدود.


البلطيق.. الوثائقي في مواجهة الحدود والذاكرة

في دول البلطيق، يستمر Baltic Sea Docs في لعب دور مهم في تطوير السينما الوثائقية، حيث قدمت الدورة الثلاثون للمنتدى 26 مشروعاً وثائقياً من منطقة بحر البلطيق وأوروبا الشرقية والقوقاز ومناطق أخرى.

وتتناول المشاريع قضايا الحدود والحرب والذاكرة والعائلة والتحولات الاجتماعية المعاصرة، مع حضور قوي لمشاريع من دول البلطيق وأوكرانيا وفنلندا وبولندا.

ويعكس هذا البرنامج تحول الفيلم الوثائقي في المنطقة إلى مساحة أساسية لحفظ الذاكرة وتسجيل التحولات الاجتماعية والسياسية.

سينما أوروبا الشرقية

الإنتاج المشترك.. مفتاح جديد للسينما الشرقية

ربما يكون التطور الأكثر أهمية في المشهد الحالي هو تحول الإنتاج المشترك من خيار إضافي إلى آلية أساسية لبقاء العديد من المشاريع ووصولها إلى الأسواق الدولية، ففي برنامج KVIFF Promises وحده، ظهرت مشاريع تجمع بين دول مثل:

التشيك – سلوفاكيا – المجر – رومانيا – بولندا – أوكرانيا – كرواتيا – صربيا – سلوفينيا – بلغاريا – جورجيا.

ولا يتعلق الأمر فقط بتوفير المال، وإنما بتبادل الخبرات، والحصول على حوافز إنتاجية، والوصول إلى المهرجانات والموزعين ومنصات العرض.

كما أطلق كارلوفي فاري هذا العام برنامج Book-to-Screen بهدف بناء سوق إقليمية لحقوق الاقتباس من الأدب إلى السينما، في محاولة لربط صناعة النشر بصناعة الأفلام في أوروبا الوسطى والشرقية.


من الفيلم المحلي إلى الفيلم الأوروبي

تكشف حركة الأفلام والمشاريع في المنطقة عن تغير مهم في مفهوم "السينما الوطنية"، فالفيلم الصربي يمكن أن يكون إنتاجاً مشتركاً مع بلغاريا وسلوفينيا وألمانيا وكرواتيا والجبل الأسود، والفيلم الأوكراني يمكن أن يجمع منتجين من كرواتيا وبلجيكا، فيما يصبح المشروع الروماني جزءاً من شبكة تضم شركاء من المجر والتشيك وسويسرا.

وهكذا تبدو أوروبا الشرقية اليوم أقل اعتماداً على السوق المحلية وحدها، وأكثر ارتباطاً بشبكة إنتاج وتمويل ومهرجانات تمتد من البلطيق إلى البلقان ومن وسط أوروبا إلى القوقاز.

الخريف السينمائي.. ماذا ننتظر؟

يحمل النصف الثاني من سبتمبر مجموعة من المواعيد المهمة، أبرزها:

21 – 26 سبتمبر: مهرجان الفيلم البولندي في غدينيا.

19 – 25 سبتمبر: مهرجان Manaki Brothers في بيتولا، مقدونيا الشمالية.

18 – 27 سبتمبر: مهرجان بوخارست السينمائي الدولي.

28 سبتمبر – 4 أكتوبر: مهرجان Future Gate للخيال العلمي في براغ.

كما ستتجه أنظار الصناعة إلى برامج European Work in Progress وفعاليات التوزيع الأوروبية في هامبورغ مع نهاية الشهر.

في الختام لا تبدو سينما أوروبا الشرقية في خريف 2026 مشغولة فقط بإنتاج أفلام جديدة، بل بإعادة تعريف موقعها داخل السينما الأوروبية.

الحرب في أوكرانيا، ذاكرة ما بعد الاشتراكية، تفكك يوغوسلافيا، الهجرة، الطبقات الاجتماعية، الهوية، العلاقة بين الشرق والغرب، والبحث عن معنى جديد للحدود، كلها تتحول إلى موضوعات سينمائية.

لكن خلف هذه الموضوعات يوجد تحول صناعي لا يقل أهمية، المخرجون والمنتجون في المنطقة أصبحوا أكثر اعتماداً على الشراكات العابرة للحدود، وأسواق المشاريع، وبرامج التطوير، والمهرجانات كجزء من عملية الإنتاج نفسها.

وبذلك، فإن سينما أوروبا الشرقية لا تقدم اليوم مجرد أفلام من منطقة جغرافية محددة؛ بل تشارك في بناء سينما أوروبية جديدة متعددة المراكز، تتقاطع فيها اللغات والهويات والذاكرة ومصادر التمويل.

وربما يكون هذا هو التطور الأهم الذي يستحق المتابعة خلال موسم 2026–2027، كيف ستنتقل هذه المشاريع من غرف التطوير والمنصات الإقليمية إلى شاشات المهرجانات الكبرى والجمهور العالمي؟

تعليقات


alt-logolar-02-1.png

© 2026 by filmmuseum

bottom of page