top of page
  • Facebook
  • YouTube
  • Twitter
  • Instagram
  • LinkedIn
Crystal Salt

من الميدان إلى شاشات العالم: منار توحيد الزهيري… صوت يصنع أثراً

تاريخ التحديث: 27 ديسمبر 2025


منار توحيد الزهيري

حوار محمد زرزور:

في عالم يزدحم بالصور والضجيج، تظل الحكاية الصادقة قادرة على اختراق كل شيء.

ومن بين الأسماء التي استطاعت أن تمنح الفيلم الوثائقي روحاً جديدة، تأتي المخرجة والكاتبة ومنتجة التأثير منار توحيد الزهيري، التي شقّت طريقها بثبات لتصبح أحد الأصوات البارزة في صناعة الأفلام الوثائقية في مصر والعالم العربي.

قدّمت منار مجموعة من الأفلام التي عُرضت في مهرجانات محلية ودولية، وحصدت جوائز رفيعة؛ من بينها جائزة أفضل إخراج في مهرجان أطلس الدولي، وجائزة أفضل سيناريو في مهرجان زاكورة العربي الإفريقي، كما كرمتها الجمعية العُمانية للسينما خلال ليالي السينما المصرية، كما وصل فيلمها «إرادة روح» إلى منصات التكريم الدولية، بعد فوزه بالجائزة الفضية في مهرجان إيراتّو الدولي لحقوق الإنسان.

لكن ما يميز منار ليس فقط كاميرتها، بل قدرتها على تحويل الفيلم إلى أداة للتغيير عبر إنتاج التأثير، حيث شاركت في حملات مؤثرة مع مؤسسات محلية ودولية، ودربت أجيالاً من الشباب واللاجئين على صناعة الأفلام منخفضة التكلفة وسينما الموبايل، لتثبت أن السينما ليست حكراً على الإمكانيات الكبيرة، بل على الإيمان العميق بالقصة.

في هذا الحوار نقترب من منار الإنسانة والمخرجة وصانعة الأثر، ونكتشف كيف ترى الحكاية… وكيف تقف وراء الكاميرا لتمنح الصوت لمن لا يُسمع

المتحف السينمائي : كيف تشكّل وعيكِ السينمائي؟ وهل كانت بدايتكِ من الكتابة أم الإخراج أم من شغف آخر؟

منار توحيد الزهيري: تشكل وعيي السينمائي في كلية الإعلام جامعة القاهرة بالتركيز على السينما الوثائقية أولا، بدايتي كان إخراج الأفلام الوثائقية القصيرة، بتدريب مكثف على صناعة الوثائقي الإبداعي مع المخرجة الألمانية فرانشسكا أرايزا، كانت هناك محطات عدة وخطوات لتحصيل المعرفة وتطوير المهارات أهمها إنتاج الفيلم من معهد دربان فيلمارت وزمالة أفلامنا للتأثير.

ما الدور الذي لعبته دراستكِ في كلية الإعلام والمدرسة العربية للسينما في تشكيل أسلوبكِ الإخراجي؟

منار توحيد الزهيري: تعلمنا في كلية الإعلام أساسيات الإخراج والمونتاج، وتعمقنا في التسجيلي الاستقصائي، والريبورتاج بينما في المدرسة العربية للسينما والتليفزيون اتقنت السرد البصري بالأخص جماليات التكوين وقواعده.

من الشخصيات أو الأفلام التي أثّرت في مساركِ المهني خلال البدايات؟

منار توحيد الزهيري: تهاني راشد وفيلمها "البنات دول" ، فيلم "راوية" لـ عطيات الأبنودي.

 

منار توحيد الزهيري

الإخراج والأفلام الوثائقية

ما الذي يجذبكِ شخصياً نحو الفيلم الوثائقي مقارنةً بالروائي؟

منار توحيد الزهيري: حقيقة الشخصيات والأحداث، صياغة المضمون الدرامي والتعبير السينمائي لتكثيف ما حدث في الزمن الحقيقي خلال سرد سينمائي مؤثر يروي الواقع من منظور يحلله أو يكشف حقيقة كامنة أو يفاجئ ضد حكم مسبق او يعكس صورة نمطية.

عندما تختارين موضوعاً لفيلمكِ، ما المعايير التي تجعلكِ تشعرين أن هذه الحكاية “يجب أن تُروى”؟

منار توحيد الزهيري: بها منعطف عكس ما هو متوقع، تلخص في ذاتيها حقيقة جماعية، صراع شخصي يعبر عن ألم مجتمعي، شخصيات لها أبعاد عميقة ومتعددة.

لديكِ إنجازات عديدة في المهرجانات… ما الفيلم الأقرب إلى قلبكِ ولماذا؟

منار توحيد الزهيري: فيلم "ممكن نتوه"، يسرد الفيلم تخبطات النساء الشابات في القاهرة، العروض في مختلف المجتمعات كانت لها مذاقاً مختلفاً وكانت لحظة سعيدة بالفوز بجائزة السيناريو بمهرجان زاكورة للفيلم الوثائقي العربي الأفريقي أو جائزة الإخراج بمهرجان الأطلس الدولي.

فيلم "إرادة روح" حقق نجاحاً ملحوظاً. كيف وُلدت فكرته؟ وما أصعب اللحظات أثناء تنفيذه؟

منار توحيد الزهيري: ولدت فكرته من البحث عن المقوم الأساسي للنجاح، لفتني النجاح الذي يحققه ذوي الهمم وكان إنتاج الفيلم عام 2017 قبل أن يتم إعلان عام 2018 عام ذوي الإعاقة ومن حينها شهدت مصر تطورات واسعة في الدمج المجتمعي.

أصعب اللحظات كانت إقناع الشخصيات بضرورة شفافية سرد التحديات، والمعوقات على أرض الواقع، مع ثقتهم أن سرد الفيلم يعكس قدراتهم وحقهم الأصيل في التمكين.

كيف تتعاملين مع التوثيق في القضايا الحساسة مثل الحقوق والحياة اليومية التي تحتاج حساسية عالية؟

منار توحيد الزهيري: التزم بأخلاقيات المهنة، أجري حواراً مع الشخصيات بكامل المشاكل المحتملة وكيف سنتعامل معها، حماية الشخصيات وكذلك المصداقية مع الجمهور ، أحافظ على سريتهم وخصوصياتهم ، احترم رغباتهم.

الجوائز والمهرجانات

حصلتِ على جوائز في الإخراج والسيناريو من مهرجانات عربية ودولية… ماذا تعني الجوائز لكِ على مستوى المهنة وعلى المستوى الشخصي؟

منار توحيد الزهيري: تعني أنني على المسار الصحيح، وأن الجهد لمواجهة التحديات الكبيرة لصناعة السينما المستقلة والتسجيلية المستقلة تحديداً يلقى تقديراً وتكريماً.

ما الفرق بين المشاركة في مهرجان محلي وآخر دولي بالنسبة لصانع الفيلم؟

منار توحيد الزهيري: أن السرد السينمائي كان مؤثراً للتعبير على المستوى الإنساني وأن القضية تكشف جانباً مؤثر خارج سياقها الثقافي.

منار توحيد الزهيري

الإنتاج والتأثير (Impact Producing)

أنتِ من الأسماء البارزة في إنتاج التأثير… كيف تشرحين هذا المفهوم للجمهور العادي؟

منار توحيد الزهيري: هي خطة عمل من أجل إيصال الأفلام الهامة للجماهير المستهدفة التي قد لا تشاهد العمل خلال قنوات التوزيع التقليدية وكذلك إشراك الجهات الفاعلة في قضية الفيلم لتحقيق التغيير الذي يسعى له فريق الفيلم

شاركتِ في حملات مثل: ELC, HomeCima, Belonging and Migration Narratives…ما المشروع الذي شعرتِ أنه ترك أثراً حقيقياً على الجمهور أو صانعي القرار؟

منار توحيد الزهيري: البرنامج التدريبي لصناعة أفلام وثائقية الموجه للاجئين من السودان وفلسطين في مصر الذين نزحوا عام 2024، هو أكثر نشاط لحملة تأثير حقق أثراً واستمعت بالقيام به، حيث أحد الأفلام "نجونا ولم ننج" تم اختياره في المسابقة الرسمية بمهرجان الفيلم المصري الأمريكي والمهرجان الأفريقي لأفلام الموبايل.

أما حملة فرقة العمال المصرية فأطلق أول أنشطتها فقط وأتوقع أنها ستكون أنجح حملات التأثير التي عملت عليها.

كيف تُبنى حملة تأثير ناجحة لفيلم؟ وما الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الشباب؟

منار توحيد الزهيري: بتحديد أهداف تأثير قابلة للقياس، حسن تخطيط أنشطة التأثير التي تحقق الأهداف بالاستلهام من عالم قصة الفيلم.

أكبر الأخطاء هو التقدم على تمويل التأثير من أجل إتمام ميزانية إنتاج الفيلم نفسه وليس حملة تأثيره، وحصر إنتاج التأثير فقط في التوزيع البديل.

منار توحيد الزهيري

سينما الموبايل والإنتاج منخفض التكلفة

درّبتِ فئات عديدة من الشباب واللاجئين على سينما الموبايل… ما أهم ما تمنحيه للمتدربين في هذا النوع من السينما؟

منار توحيد الزهيري: القدرة على الإنتاج بإمكانيات لا تذكر، والخروج بمنتج يصلح للعرض السينمائي، أهمية القصص التي يمكنه الوصول إليها وقد لا يصل لها الإنتاجات الضخمة أو لا يثق بها أصحاب القصة.

كيف ترين مستقبل الأفلام منخفضة الميزانية في العالم العربي؟

منار توحيد الزهيري: هي مستقبل السينما، وأساس مقاومة التقييد على حرية التعبير في مختلف بلاد المنطقة العربية.

فيلم “ولدت هنا ولدت هناك” فاز في مسابقة الجزيرة… كيف شعرتِ عندما رأيتِ إحدى مخرجات التدريب تحصد جائزة مهمة؟

منار توحيد الزهيري: شعرت بقيمة كل الجهود منذ اقتراح فكرة النشاط على مخرجة الفيلم الأمريكية كريستنا والاس، ومنتجة التأثير أولجا جرسنبرج ، والعمل على تخطيط المنهج، لإدارة الجلسات، كانت لحظة سعيدة ربما أكثر من جوائز نلتها لأعمال صنعتها بنفسي.

منار توحيد الزهيري

التحكيم والتجارب الأكاديمية

ما الذي تبحثين عنه عندما تشاركين كعضو لجنة تحكيم في ملتقيات الشباب أو مشاريع التخرج؟

منار توحيد الزهيري: الأفكار الأصيلة والأساليب التي تطبق قواعد الوثائقي الإبداعي، والتي تعي تداخل الأنماط بين الروائي والوثائقي.

باعتباركِ تتابعين حالياً دراسة الماجستير… كيف أثّرت الدراسة الأكاديمية المتقدمة على نظرتكِ للإخراج؟

منار توحيد الزهيري: أصقلت معرفتي بتفاصيل دقيقة في الإنتاج، وعمق معرفتي بالتاريخ السينمائي العالمي، وأصبحت مهاراتي أكثر تماسكاً.

صناعة الأفلام في مصر والعالم العربي

كيف ترين وضع الفيلم الوثائقي في مصر اليوم؟ وما الذي ينقصه ليصل إلى جمهور أوسع؟

منار توحيد الزهيري: في تطور كبير على مستوى الأسلوب، وعلى مستوى تنامي عدد صانعية فيما يخص السينما المستقلة، ينقصه زيادة عدد منتجي التأثير والوعي بأساليب التوزيع البديل، إتقان السينمائيين لتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي للوصول للجمهور.

ما هي أكبر تحديات صانعات الأفلام النساء في العالم العربي اليوم؟

منار توحيد الزهيري: تصاريح التصوير، الصور النمطية السيئة عن العاملات النساء في صناعة الأفلام، توفير التمويل اللازم لإنتاج الفيلم، ثم تخطي حراس البوابات للوصول للجمهور.

لو أتيحت لكِ صلاحيات واسعة، ما أول شيء تغيرينه في دعم وتمويل السينما الوثائقية؟

منار توحيد الزهيري: سأخصص مدرسة لدراسة السينما الوثائقية، وسأركز على الوثائقي الإبداعي، وسأوفر منهج متكامل لسينما الموبايل، وسأخصص مسابقات عن التوزيع البديل وإنتاج حملات التأثير، بناء استراتيجية المشاركة في المهرجانات السينمائية، إعداد ملف الفيلم ، كتابة مقترحات طلب التمويل من المنح الإنتاجية.


الجانب الشخصي والفلسفة الإبداعية


منار توحيد الزهيري

ما اللحظة التي شعرتِ فيها أنكِ “وجدتِ صوتكِ” كصانعة أفلام؟

منار توحيد الزهيري: في العمل الذي أعمل عليه حالياً حيث بدا الطريق اكثر وضوحاً بعد تجربة فيلم (ممكن نتوه)

عندما تشعرين بالإجهاد أو بفقدان الشغف… ما الذي يعيدكِ إلى الكاميرا من جديد؟

منار توحيد الزهيري: لقطة تأخذ عيني وأنا مشغولة بفعل آخر، موقف عابر يذكرني بأهمية إنتاج القصة التي شغلتني.

لو لم تكوني مخرجة… ما المجال الذي كنتِ ستختارينه؟

منار توحيد الزهيري: ناشطة مجتمعية.

المستقبل والمشاريع القادمة

ما المشاريع التي تعملين عليها الآن؟ وهل يمكن أن تشاركينا فكرة عن فيلمكِ القادم؟

منار توحيد الزهيري: أعمل على فيلمين قصيرين  أحدها على أرشيف بالكامل والآخر أوظف فيه الذكاء الصناعي، وكذلك فيلم تسجيلي طويل يعتمد على المعايشة يناقش هجرة العقول العربية من منظور مختلف.


كيف تتخيّلين تأثير التكنولوجيا… والذكاء الاصطناعي… على مستقبل الأفلام الوثائقية؟

منار توحيد الزهيري: تأثير عظيم إذا ما وضعت الضوابط والقواعد وتم الالتزام بها، حيث مزيد من التحرر من الميزانيات الضخمة في مشاهد إعادة التمثيل ـ أو المؤثرات عالية الحرفية.

ما الرسالة التي تريدين توجيهها لصانع/ة فيلم شاب/ة يحاول الدخول إلى عالم السينما بإمكانيات بسيطة؟

منار توحيد الزهيري: حافظ على صوتك الخاص، شاهد السينما العربية القديمة والحديثة الوثائقية والروائية، تشبع بروح ثقافتنا العربية، احرص على مشاهدات منتوعة من الجيد والسيئ من السينما العالمية والشرقية على وجه الخصوص.

 

تعليقات


alt-logolar-02-1.png

© 2025 by filmmuseum

bottom of page