top of page
  • Facebook
  • YouTube
  • Twitter
  • Instagram
  • LinkedIn
Crystal Salt

عندما رأينا كل شيء في صوت هند رجب

صوت هند رجب

كتب المؤلف والسيناريست مازن رفعت

إذا رغبت في أن تحكي حكاية عن حادثة مأساوية، وتريد أن تُظهرها كما هي، بكل ما اكتنفته من أحاسيس، فالتوثيق هو الوسيلة المثلى لذلك. أما إذا أردت إبراز هذه الحادثة وتوظيف إحساسها، فالدراما هي خيارك.

فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، نجح في المزج بين الدراما والتوثيق، مستثمرة صوت الطفلة الفلسطينية هند رجب وهي تستنجد بفرقة الهلال الأحمر الفلسطيني لتجسيد لحظة مأساوية بصدى إنساني مؤثر.

رنا وعمرو؛ موظفا استقبال المكالمات في الهلال الأحمر، ونسرين الداعمة النفسية، ومهدي؛ مسؤول التنسيق لفرق الإنقاذ، أربع شخصيات، وخامسهم صوت هند. نعيش معهم طوال ساعة وثمانية وعشرين دقيقة، نمر بلحظات الضغط والقهر، والعجز في محاولة إنقاذ الطفلة هند، التي تمزقنا كمشاهدين قبل أن تمزق أبطال الفيلم. لم نرَ ملامح هند المرعوبة، المحشورة في سيارة بين جثث أهلها ومحاصرة بدبابات الاحتلال، لكن نبرة صوتها أرَتْنا كل شيء.

 في لوكيشن واحد، تنقلت كوثر بين اللقطات السريعة، مركزة على وجوه الأبطال لتبيّن لنا ثقل المعاناة التي يتحمّلها كل منهم في مواجهة وطأة صوت هند. خروج عمرو عن السيطرة في كل لحظة، وإصراره على تجاوز كل البروتوكولات الشكلية لإنقاذ هند، يقابله تماسك مهدي وحرصه على حماية فرق الإنقاذ من عمليات غير مأمونة العواقب.

رقة رنا وانهيارها النفسي يقابله دعم واحتواء من نسرين. هذان النقيضان يلتقيان في نهاية الفيلم بانهيار جماعي للشخصيات الأربعة بعد أن يفقدوا كل أمل إثر قصف فرقة الإنقاذ، ليبقى صوت هند يمزق ما تبقى من أرواحهم المدمرة نفسياً.

وحدها الحوارات لم تكن موفّقة بشكل كامل، ربما حمّلتها المخرجة أكثر مما ينبغي بين المباشرة والتسييس. نرى ذلك عندما يتهم عمرو مهدي بالتهاون أثناء جدالهما حول إرسال فرقة الإنقاذ، وعند تعريف مهدي بصور شهداء فرق الإنقاذ، أو حين يشرح لموظف الصحة إجراءات الروتين بالتفصيل.

 رغم التصوير في لوكيشن واحد وقيود المكان، لم تفتقد كوثر للإبداع الإخراجي. يظهر ذلك في مشهد انعكاس وجهي عمر ومهدي في الزجاج الفاصل بين مكتبيهما، الذي يبرز تناقض مواقفيهما. مزاوجة السرد الوثائقي بالدرامي عبر مزامنة أصوات الشخصيات مع أصوات الأبطال عمّقت واقعية المشهد والفيلم ككل.

ويتجلى هذا المزج في المشهد الأخير، عندما توثق موظفة لحظة الشخصيات الأربعة بجوالها، فنشاهد على شاشة الجوال الشخصيات الحقيقية وهي تتحدث، وخلفها أبطال الفيلم يجسدون تلك اللحظة المؤلمة. في هذه المفارقة الحسية، يتباين ما نراه ونحسه على شاشة الجوال وما نراه ونحسه على شاشة السينما، بينما يطغى صوت هند على كل شيء ليس كمؤثر صوتي، بل كوجع إنساني.

 


 

تعليقات


alt-logolar-02-1.png

© 2026 by filmmuseum

bottom of page