12
60
60s
البث التجريبي
01/01/2023
آخر الأخبار


السينما العربية في فينيسيا 83
الحرب والمنفى والذاكرة في قلب المشهد

المتحف السينمائي:
في الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، لا تحضر السينما العربية كضيف عابر، بل تظهر من خلال مجموعة من الأفلام التي تتوزع على أكثر من قسم، وتحمل معها أسئلة المنطقة الأكثر إلحاحاً: الحرب، المنفى، فلسطين، الانهيار الاقتصادي، الذاكرة، وفقدان الوطن.
وبينما تخوض المخرجة الدنماركية المصرية مي الطوخي المنافسة الرسمية على الأسد الذهبي، تحضر السينما الفلسطينية بفيلمين، واللبنانية بفيلمين، إلى جانب حضور عراقي كردي وفيلم قصير لمخرجة لبنانية-مغربية. وبذلك يصبح فينيسيا 83 مساحة مهمة لمراقبة الطريقة التي تنظر بها السينما العالمية إلى المنطقة العربية وتحولاتها.
مي الطوخي... مصرية الأصل في المنافسة على الأسد الذهبي
أبرز الأسماء العربية في المسابقة الرسمية هي المخرجة مي الطوخي، الدنماركية من أب مصري، التي تشارك بفيلمها "Woman Unknown" – "Kvinde Ukendt" في المسابقة الرئيسية Venezia 83.
الفيلم، وهو إنتاج دنماركي-سويدي-لاتفي، تدور أحداثه في الدنمارك بعد الحرب العالمية الثانية، ويتابع امرأة شابة تعمل خادمة وتستعد للزواج من رب عملها الثري، قبل أن يهدد ماضيها المرتبط بعلاقة مع جندي ألماني مستقبلها وحياتها الاجتماعية.
وجود الطوخي في المسابقة يكتسب أهمية إضافية لأنها كانت المخرجة الوحيدة لفيلم روائي طويل من إخراج امرأة ضمن المسابقة الرئيسية عند انطلاق الدورة، وهو ما فتح في الأيام الأولى للمهرجان نقاشاً واسعاً حول استمرار الفجوة بين الرجال والنساء في صناعة السينما.
وهنا يبدو الحضور المصري مختلفاً عن المشاركة التقليدية لفيلم مصري؛ إذ إن مصر تحضر هذه المرة من خلال هوية مخرجة مزدوجة تحمل جذوراً مصرية، فيما ينتمي الفيلم إنتاجياً ولغوياً إلى السينما الأوروبية.
فلسطين... السينما في مواجهة الحرب والغياب
إذا كانت هناك دولة عربية تحضر بقوة سياسية وإنسانية في فينيسيا 83، فهي فلسطين، من خلال فيلمين.
الفيلم الأول هو "Citizen Osama – المواطن أسامة" للمخرج الفلسطيني أحمد حسونة، وهو وثائقي مدته 69 دقيقة، يعرض خارج المسابقة ضمن Venice Open – Out of Competition.
يتابع الفيلم أسامة، المصور الفني الذي تحول إلى موثق للحرب في شمال غزة، بينما يحاول حماية زوجته وطفله حديث الولادة في الوقت نفسه الذي يوثق فيه الدمار المحيط به، إنتاج الفيلم فلسطيني-فرنسي، ولغته العربية.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترتبط فيها أعمال حسونة بتوثيق غزة؛ إذ يأتي الفيلم ضمن سياق سينمائي فلسطيني يسعى إلى تحويل الصورة اليومية للحرب إلى شهادة سينمائية، من داخل المكان لا من خارجه.
أما المشاركة الفلسطينية الثانية فهي فيلم "Conversation With the Sea – حوار مع البحر" للمخرج مؤيد عليان، الذي اختير في قسم Venice Spotlight.
الفيلم يتابع رجلاً فلسطينياً في الستين من عمره يبدأ رحلة للبحث عن حقيقة اختفاء ابنه قبل عقود، بعد ظهور تناقضات حول الرواية الرسمية لمصيره، وهو إنتاج فلسطيني-هولندي-سعودي-قطري، ويستخدم العربية والعبرية والإنجليزية كلغة في الحوارات.
ويشكل وجود السعودية وقطر في إنتاج الفيلم مثالاً على اتساع شبكة التمويل والإنتاج العربية للأفلام الفلسطينية، بعيداً عن نموذج الإنتاج المحلي المحدود.
لبنان... الانهيار الاقتصادي يتحول إلى فيلم سرقة
من لبنان يأتي فيلم "Furies" للمخرج رامي كديح، ضمن قسم Venice Spotlight، وهو إنتاج لبناني-برازيلي ومدته 133 دقيقة، ينطلق من واحدة من أكثر الأزمات قسوة في لبنان الحديث: الانهيار المالي والمصرفي.
تجد مارو، وهي أم عزباء، نفسها عاجزة عن الوصول إلى مدخراتها الموجودة في المصرف، بينما تحتاج أختها داليا إلى عملية جراحية لإنقاذ حياتها، ومن هنا تتحول الأزمة الاقتصادية إلى نقطة انطلاق لمغامرة سرقة ليلية لاستعادة الأموال.
لكن الفيلم لا يستخدم قالب السرقة لمجرد التشويق؛ بل يحوله إلى استعارة عن بلد فقد فيه المواطنون السيطرة على أموالهم وحياتهم ومستقبلهم.
وفي هذا المعنى، تقدم السينما اللبنانية في فينيسيا صورة مختلفة عن صور الحرب التقليدية، بلد لا يعيش الحرب بالضرورة في كل مشهد، لكنه يعيش نتائج الانهيار في تفاصيل الحياة اليومية.
لبنان من المنفى... حين تصبح شاشة الهاتف وطناً
المشاركة اللبنانية الثانية تأتي في قسم Orizzonti من خلال الفيلم الوثائقي القصير "Quelques instants de bonheur – لحظات قليلة من السعادة" للمخرجة شادن صفي الدين طازي، وهي مخرجة لبنانية-مغربية.
الفيلم، ومدته 18 دقيقة، إنتاج فرنسي-بريطاني، ويتابع مخرجة لبنانية شابة تعيش في باريس وتراقب عبر هاتفها ما يحدث في لبنان، بينما تتواصل يومياً مع والدها وتسجل حياتها الرقمية.
واللافت هنا أن الحرب لا تُرى من داخل ساحة المعركة، بل من خلف شاشة، فالهاتف يصبح نافذة على الوطن، والتسجيلات الرقمية تتحول إلى أرشيف شخصي، والصمت يصبح جزءاً من اللغة السينمائية.
وهكذا ينتقل الفيلم من سؤال "ماذا يحدث في لبنان؟" إلى سؤال أكثر تعقيداً: ماذا يعني أن تشاهد وطنك ينهار وأنت بعيد عنه؟
العراق... الحرب من زاوية مختلفة
يحضر العراق، وتحديداً كردستان العراق، من خلال فيلم "No Paradise if You Are Killed by a Woman" للمخرج الكردي-النرويجي هلكوت مصطفى.
الفيلم يعرض خارج المسابقة ضمن Venice Open – Out of Competition، وهو إنتاج نرويجي-كردستاني عراقي، وتدور أحداثه حول قناصة كردية تعود إلى الموصل بعدما تكتشف أن شقيقتها التي اعتُقد أنها فقدت خلال هجوم تنظيم داعش على المدينة عام 2014 ربما تكون ما تزال على قيد الحياة.
كوثر بن هنية... حضور عربي داخل لجنة التحكيم
لا يقتصر الحضور العربي على الأفلام، فالمخرجة التونسية كوثر بن هنية، صاحبة The Man Who Sold His Skin وFour Daughters وThe Voice of Hind Rajab، تشارك هذا العام في لجنة تحكيم المسابقة الدولية، بعد الإنجاز الكبير الذي حققته في فينيسيا في السنوات السابقة.
وجود بن هنية داخل لجنة التحكيم يضيف بعداً آخر للحضور العربي، ليتحول العرب من مجرد موضوع للأفلام المعروضة، ليصبحوا أيضاً جزءاً من عملية تقييم وصناعة القرار داخل أحد أهم مهرجانات السينما في العالم.
إن المفارقة الأهم في الحضور العربي هذا العام أن الأفلام لا تقدم صورة واحدة عن المنطقة، ففلسطين تتحدث عن الحرب والاختفاء والبحث عن الحقيقة، ولبنان يتحدث عن الانهيار الاقتصادي والمنفى والذاكرة الرقمية، أما العراق وكردستان فيستعيدان آثار الحرب على مدينة الموصل وعلى جيل عاش تجربة داعش.
وفي المقابل، تأتي مي الطوخي من أوروبا لتقدم حكاية تاريخية عن المرأة والذاكرة والعار الاجتماعي في أوروبا ما بعد الحرب.
أي أن السينما العربية في فينيسيا 83 لا تقدم "قضية عربية" واحدة، بل مجموعة من التجارب التي تتقاطع في سؤال واحد: كيف يمكن للسينما أن تحفظ ما تحاول الحروب والأزمات والنزوح والسلطة والوقت أن تمحوه؟
فينيسيا 83... حين تصبح السينما أرشيفاً للمنطقة
ربما تكون هذه هي النقطة الأهم في الحضور العربي هذا العام، حيث أن الكثير من الأفلام العربية المشاركة لا تتعامل مع الواقع باعتباره خلفية للأحداث، بل باعتباره وثيقة وذاكرة وشاهداً.
المصور الفلسطيني الذي يوثق غزة، والأب الفلسطيني الذي يبحث عن ابنه، واللبنانية التي تراقب بلدها من باريس، واللبنانيان اللذان يحاولان استعادة أموالهما من المصارف، والمرأة الكردية التي تعود إلى الموصل، كلها شخصيات تبحث عن شيء فقدته: شخص، وطن، مال، أمان أو ذاكرة.
ومن هنا تبدو السينما العربية في فينيسيا 83 أقل اهتماماً بتقديم صورة عن العالم العربي للجمهور الغربي، وأكثر اهتماماً بإنقاذ الصور والقصص من النسيان.
في مهرجان اعتاد أن يكون مرآة مبكرة للسينما العالمية، تقدم المشاركة العربية رسالة واضحة:
المنطقة لا تزال تعيش أزمات كبرى، لكن السينما العربية لم تعد تكتفي بتوثيق الألم؛ إنها تعيد صياغته في أفلام قادرة على الوصول إلى قلب المشهد السينمائي العالمي.
مشاريعنا
The Dark Road
The Dark Road
روائي_ قصير
Silander
سلندر
روائي_ قصير
The challenge
التحدي
وثائقي_ قصير
The plague
الأفة
ديكو دراما_ مرحلة التطوير
Stolen Ball
الكرة المسروقة
رسوم متحركة_ قصير
Dear Faris
عزيزي فارس
روائي _ قصير





















































