"عائشة لا تستطيع الطيران" الواقع المُتخيل
- مازن رفعت
- 10 ديسمبر 2025
- 1 دقيقة قراءة
كتب مازن رفعت:

منذ البداية نرى عائشة تقف في طابور، بوجهٍ يعكس الواقع القاسي الذي تعيشه. نراها تارةً تخدم في البيوت، وتارةً تعمل كممرضة لبعض الأسر الفقيرة مجاناً، بينما تتبعها كاميرا المصوّر مصطفى الكاشف من الخلف أينما ذهبت. مخرج الفيلم مراد مصطفى قدّم لنا صورةً واقعيةً سوداوية لمصر، لكنها ليست واقعيةً مفرطة، بل واقعيةٌ مُتخيَّلة.
أنت تشاهد شوارع القاهرة وتسمع ضوضاء الشارع، وزحمته، وخنقة الحافلات، والحواري الفقيرة. أنت أمام عالمٍ سفليٍّ موازٍ، تراه في النهار بإضاءة طبيعية قاسية تكشف قسوته، وفي المساء عالماً مظلماً كئيباً بإضاءة قاتمة تظهر فيه المخلوقات الليلية؛ طفيلياتٌ بشرية تعيش على الاستغلال والبلطجة وتجارة المخدرات وتزوير الجوازات. وعائشة تعيش وسط كل هذا، مكبَّلة، يستغلّها الجميع دون رحمة، ولا تملك سوى أن تنفّذ ما يطلبونه منها بوجهٍ جامدٍ خانعٍ يكتنز الألم في صمت.
يظهر تأثّر المخرج مراد مصطفى بفيلم The Black Swan للمخرج دارين أرونوفسكي، حين جعل بطلته السودانية بوليانا سايمون (وهو أول دور لها) تظهر على جسدها نتوءات تتطوّر في النهاية لتصبح ريشاً، تماماً كما في The Black Swan حين يظهر الريش على جسد البطلة ناتالي بورتمان، مع اختلاف الإسقاط؛ فتحوّل ناتالي إلى بجعة كان نفسياً، بينما تحوّل بوليانا إلى نعامة (التي تؤدي دور عائشة) كان رمزياً.
اختار مراد النعامة لأنها طائرٌ لا يستطيع الطيران، وهو حال عائشة التي لا تستطيع الهروب من واقعها المُرّ.
أحببت مشهد الاشتباك بين عصابة المهاجرين السودانيين وعصابة الحواري المصريين، حيث استطاع المخرج مراد مصطفى تنفيذه باقتدار وتمكّن، وذكرني كثيراً بالفيلم البرازيلي God City.
يتبادر السؤال عند مشاهدة الفيلم: هل هذه هي مصر حقاً؟ الإجابة ببساطة: لا! فهي، كما ذكرنا سابقاً، واقعٌ متخيّل، لكنها قد تكون أيضاً رؤيا مستقبلية للمخرج لتفاقم الوضع إذا استمر هذا التدهور الاقتصادي.






























حقيقي، هو لا يمكن اعتباره بحال فيلمًا واقعيًا، وإن كانت نوعية أفلام حروب العصابات طرحت دائمًا على أنها أفلام واقعية.. من يعيش في مصر يعرف أنها بعيدة تمامًا عن الواقع، وغالبا تكون محاكاة لنماذج أجنبية أضفي عليها ملامح مصرية.
الفيلم من وجهة نظري لم يهتم بمعالجة قضايا مثل قضايا اللاجئين الغير شرعيين من مختلف الجنسيات، حتى السودانيين الذين أثر عنهم بعض المشاكل في المناطق الشعبية تحديدًا لم يصلوا أبدًا إلى هذه الدرجة، والسوريون أيضا باستثناء بعض المشاكل الطفيفة فهم ليسوا أهل عراك أو بتعبيرنا (مش بتوع مشاكل) فقط يريدون العيش في سلام وتربية أبنائهم دون صراعات جانبية، كثيرون منهم أيضًا تعلموا اللهجة المصرية، ولن تفرقهم في الشارع عن أي مصري آخر، الفلسطينيون وهم أقدم الجنسيات التي جاءت إلى مصر (منذ…